أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
74
الكامل في اللغة والأدب
وقال الآخر : فأيّ حيّ إذا هبّت شامية * واستدفأ الكلب بالمأسور ذي الذئب المأسور يعني قتبا وإنما الأسر الشد بالقدّ حتى يحكم ، وإنما قيل الأسير من ذا لأنه كان يشدّ بالقد ، ثم قالت العرب : لكل محكم شديد الأسر . قال اللّه تبارك وتعالى : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ « 1 » وقوله ذي الذئب يعني الفضول التي وسّعته وأسبغته . يقال : غبيط مذأب أي ذو ذئب أي موسّع . والغبيط مركب من مراكب النساء . في وصف البرد وقال أوس بن حجر في شدة البرد وغلبة الشمال يرثي فضالة بن كلدة الأسديّ . والحافظ الناس في قحوط إذا * لم يرسلوا تحت عائد ربعا وعزّت الشمأل « 2 » الرياح وقد * أمسى كميع « 3 » الفتاة ملتفعا « 4 » وكانت الكاعب المنعّمة * الحسناء في زاد أهلها سبعا تحوط وقحوط وكحل وحجرة أسماء السنة المجدبة ، والعائذ الحديثة النتاج فتنحر أولاها في السنة المجدبة إبقاء على ألبانها وشحومها والربع الذي ينتج في الربيع ، والهبع الذي ينتج في الصيف ، يقال ما له هبع ولا ربع ، وإنما سمي هبعا لأن الربع أسن منه فيمشي مع أمهاتها . ولا يلحقهنّ الهبع إلا باجتهاد فيستعين بعنقه في المشي ، يقال إذا فعل ذلك هبع يهبع ، ويقال للريح الشمال نسع ومسع . قال الهذليّ :
--> ( 1 ) سورة الانسان : الآية 28 . ( 2 ) عزت الشمال الرياح غلبتها وزاد صوبها عليها وهذا كناية عن شدة الزمان . ( 3 ) الكميع : الضجيع ، الذي يضاجع المرأة . ( 4 ) ملتفعا : مقلوبا يرتفع عن جسمها لشدة هبوب الريح عليها .